السيد علي الطباطبائي

246

رياض المسائل ( ط . ق )

وسيما إذا اعتضدت بالشهرة المتأخرة عن الحكاية شهرة محققة وبظن الاستقراء المتقدم إليه الإشارة فمختار المتأخرين في غاية القوة وإخراج الحصى منها ويعاد إليها أو إلى غيرها من المساجد لو أخرج كما في الخبر إذا أخرج أحدكم الحصاة من المسجد فليردها مكانها أو في مسجد آخر فإنها تسبح وظاهره وإن أفاد وجوب الرد المستلزم للمنع عن الإخراج فحوى مع عدم القائل بالفرق وعليه الفاضلان هنا وفي الشرائع والفوائد والشهيدان في اللمعة والروض إلا أنه ضعيف السند فلا يمكن الخروج به عن الأصل نعم لا بأس بالكراهة كما عليه جماعة منهم أكثر هؤلاء في المعتبر والتحرير والمنتهى والدروس والذكرى حاكيا لها عن الشيخ أيضا مسامحة في أدلتها وإطلاق النص والفتوى يقتضي عدم الفرق في الحصى بين ما لو كان جزء من المسجد أو الآلة أو قمامة خلافا لجماعة فقيدوه بالأول ولعله للجمع بين النصوص هنا وما مر في استحباب الكنس وفي تعيينه نظر لاحتمال العكس بتقييد الثاني بغير الحصى فتأمل جدا ويكره تعليتها اتباعا لسنة النبي ص فإن مسجده كان قامة كما في الصحيح وإن تشرف أي يعمل لها شرف بضم الشين وفتح الراء جمع شرفة بسكون الراء والمراد بها ما يجعل في أعلى الجدران للخبر إن المساجد لا تشرف بل تبنى جما أو يجعل محاريبها داخلة في الحائط كثيرا كما ذكره جماعة أو في المساجد كما يستفاد من الرواية المرتضوية كان ص يكسر المحاريب إذا رآها في المسجد ويقول كأنها مذابح اليهود وينبغي تقييدها بسبقها على المسجدية وإلا حرمت كما صرح به في الروض أو تجعل طرقا على وجه لا يلزم منه تغيير صورة المسجد وإلا فيحرم وفي حديث المناهي المروي في النهاية لا تجعلوا المساجد طرقا حتى تصلوا فيها ركعتين ويكره فيها أيضا البيع والشراء وتمكين المجانين والصبيان وإنفاذ الأحكام وتعريف الضوال وإقامة الحدود ورفع الصوت للنهي عنها في المرسل وغيره وفيه بعد النهي عن رفع الصوت إلا بذكر اللَّه تعالى قيل لحسن رفع الصوت بالأذان والتكبير والخطب والمواعظ وإن كان الأحوط عدم رفع الصوت فيما لم يتوقف الانتفاع به عليه ومعه يقتصر على ما يتأدى [ تتأدى به الضرورة فإن المشهور كراهة الرفع مطلقا وإن كان في القرآن للأخبار المطلقة وربما يقيد الصبي بمن لا يوثق به أما من علم منه ما يقتضي الوثوق بمحافظته على التنزه عن النجاسات وأداء الصلوات فإنه لا يكره تمكينه بل يستحب تمرينه وذكر هذا التقييد شيخنا في الروض عن بعض الأصحاب ساكتا عليه ولا بأس به واستدل فيه على كراهة إنفاذ الأحكام زيادة على النص بما فيه من الجدال والتخاصم والدعاوي الباطلة المستلزمة للمعصية في المسجد المتضاعف بسببه العصيان لكن ظاهره عدم الكراهة كما صرح به جماعة ومنهم الشيخ في الخلاف والحلي والفاضل في المختلف قالوا لأن أمير المؤمنين ع حكم في مسجد الكوفة وقضى بين الناس بلا خلاف ودكة القضاء إلى يومنا هذا معروفة ولأن الحكم طاعة فجاز إيقاعها فيها لأن وضعها للطاعة وحملوا الرواية على وجوه غير بعيدة في مقام الجمع بين الأدلة وإنشاد الشعر وقراءته للنبوي الخاصي الناهي عنه الآمر بأن يقال للمنشد فض اللَّه فاه وروي نفي البأس عنه في الصحيح ويحمل على الرخصة جمعا قال في الذكرى ليس ببعيد حمله على ما يقل منه ويكثر منفعته كبيت حكمة أو شاهد على لغة في كتاب اللَّه تعالى وسنة نبيه وشبههما لأنه من المعلوم أن النبي ص كان ينشد بين يديه البيت والأبيات من الشعر في المسجد ولم ينكر ذلك وألحق بعض الأصحاب به ما كان منه موعظة أو مدحا للنبي ص والأئمة ع أو مرثية للحسين ع أو نحو ذلك لأنه عبارة ولا ينافي الغرض المقصود من المساجد ولا بأس بذلك كله وفاقا لجماعة من المتأخرين لذلك مع احتمال اختصاص النهي بما هو الغالب من الإشعار يومئذ الخارجة عن هذه الأساليب وللصحيح عن إنشاد الشعر في الطواف فقال ما كان من الشعر [ لا بأس ] فلا بأس به وعمل الصنائع للصحيح الناهي عن سل السيف وبريء النبل فيه معللا بأنه بني لغير ذلك ونحوه في التعليل غيره وهو دليل العموم وإن اختص المورد ببعض أفراده مع أنه نسبه في الذكرى إلى الأصحاب مؤذنا بدعوى الإجماع عليه وذكر جماعة اختصاص الكراهة بما إذا لم يناف العبادة وإلا فالحرمة وهو كذلك والنوم فيها من غير ضرورة قال في الذكرى قاله الجماعة مشعرا بدعوى الإجماع وتردد له فيه لولاه ولعله لعدم دليل عليه إلا ما قيل من رواية ضعيفة السند والدلالة معارضة بأقوى منها سندا ناف للبأس عنه فيما عدا المسجدين ولذا قيل بالكراهة فيهما خاصة مع أن في جملة من النصوص نفيه فيهما أيضا فغيرهما أولى لكنها محتملة للاختصاص بحال الضرورة كما يشهد به سياقها ومع ذلك فالكراهة مطلقا أولى بناء على التسامح في أدلتها والاكتفاء فيها بفتوى الفقهاء مع احتمال كونها إجماعا كما يفهم من الذكرى وتحمل الروايات النافية للبأس على نفي الحرمة أو تأكد الكراهة أو الضرورة كما عرفته هذه في المطلق منها ويحمل المفصل منها بين المسجدين وغيرهما على تفاوت مراتب الكراهة شدة وضعفا كل ذلك جمعا ودخولها وفي الفم رائحة من مؤذية نحو رائحة البصل أو الثوم أو الكراث للنصوص المستفيضة ويتأكد في الثوم حتى ورد أعد كل صلاة صليتها ما دمت تأكله وحمله الشيخ على الكراهة المغلظة قال بدلالة الأخبار الأولة والإجماع الواقع على أن أكل هذه الأشياء لا يوجب الإعادة وكشف العورة مع أمن المطلع قالوا لمنافاته التعظيم ويكره أيضا كشف السرة والفخذ والركبة وفاقا لجماعة بل عن ظاهر النهاية القول بالحرمة للنبوية القائلة إن كشفها فيه من العورة ويمكن درج المذكورات في العبارة بأن يراد من العورة فيها ما يتأكد استحباب ستره في الصلاة لأنه أحد معانيها وقطع القمل وقتله بل ينبغي دفنه في التراب كما في الصحيح وغيره وهما وإن لم ينصا على الكراهة بل على دفنه في التراب خاصة إلا أنهما مشعران بها مع أنها نسبت في الذكرى إلى أصحابنا والبصاق وفي معناه التنخم وإن فعله ستره بالتراب للخبر وفي آخر من وقر بنخامته المسجد [ وقى ] لقي اللَّه تعالى يوم القيامة ضاحكا وأعطاه كتابه بيمينه وفي ثالث من تنخع في المسجد ثم ردها في جوفه لم يمر بداء في جوفه إلا أبرأته وبمعناهما أخبار كثيرة [ الرابع في صلاة الخوف ] الرابع في بيان صلاة الخوف وأحكامها والأصل في شرعيتها مطلقا بعد إجماعنا وأكثر العامة الكتاب والسنة المستفيضة بل المتواترة قال اللَّه سبحانه وَإِذا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلاةَ الآية وهي مقصورة سفرا إذا كانت رباعية إجماعا وكذا حضرا مطلقا جماعة وفرادى على الأشهر الأقوى بل عليه عامة متأخري أصحابنا لإطلاق الآية المتقدمة في الجملة وقوله سبحانه وَإِذا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاةِ إن خفتم الآية لبناء التقصير فيه على وصفين السفر والخوف فإما أن يكون كل منهما سببا مستقلا أو لا وعليه إما أن يكون المجموع هو السبب أو أحدهما بشرط الآخر لا سبيل إلى ما عدا الأول لمخالفته بجميع شقوقه الإجماع إلا اشتراط